خليل الصفدي

258

أعيان العصر وأعوان النصر

خلفها ، ولكم في منازل الدنيا والأخرى شرفها وشرفها ، وإليكم تساق هدايا أثنيتها ، وتحفكم تحفها ، وإذا وصل وفدكم الحاج ، وأنار له بوجه إقبالنا عليهم ليلهم الداج ، كانوا مقيمين تحت ظل إكرامنا ، وشمول إسعافنا لهم وإنعامنا ، يتخوّلون تحفا أنتم سببها ، ويتناولون طرفا في كئوس الاعتناء بهم تنضد حببها ، وإذا كان أوان الرحيل إلى الحج فسحنا لهم الطريق ، وسهّلنا لهم الرفيق ، وبلغناهم بحول اللّه مناهم من منى ، وسؤلهم ممن إذا زاروا حجرته الشريفة حازوا الراحة من العنا ، وفازوا بالغنى ، وإذا عادوا عاملناهم بكل جميل ينسيهم مشقة ذلك الدرب ، ويخيل إليهم أن لا مسافة لمسافر بين الشرق والغرب ، وغمرناهم بالإحسان في العود إليكم ، وأمرناهم بما ينهون شفاها لديكم ، وعناية اللّه تعالى تحوط ذاتكم ، وتوفر لأخذ الثأر حماتكم ، وتخصكم بتأييد تنزلون روضة الأنضر ، وتجنون به ثمر النصر اليانع من ورق الجديد الأخضر ، وتتحفكم بسعد لا يبلى قشيبه ، وعز لا يمحو شبابه مشيبه ، وتحيته المباركة تعاديكم وتراوحكم ، وتناوحكم أنفاسها المعنبرة وتنافحكم بمنه وكرمه ، إن شاء اللّه تعالى . 1176 - علي بن عبد اللّه بن ريان « 1 » ابن حنظلة السناني - بالسين المهملة ، نون وبعدها ألف ونون ، ياء آخر الحروف - نور الدين الحضرموتي . أخبرني العلامة أثير الدين قال : ولد المذكور بدمريط - بدال مهملة ، وميم ساكنة ، وراء مكسورة ، وياء آخر الحروف ساكنة ، وطاء مهملة - قرية من الشرقية بالديار المصرية . تولى القضاء بجهات من الشرقية ، وله معرفة بالنسب ، ومشاركة في الفقه ، وحفظ جملة من الحديث ، وله أدب ونظم على طريق العرب ، وسينان الصحيح أنها من حمير ، وأنشدني لنفسه : ( الرجز ) لقي الفؤاد مذ نأوا تلهّبا * وصارمته الغيد ربات الخبا نار أسى تضرم في أحشائه * تشبّ من وقد الغرام ما خبا يا راكب الوجناء من خزاعة * يرقلها طورا ، وطورا خبّبا كأنّها إذا انبرت لنا بارقة * تقطع أجواز الفلا ، والحدبا حيّ أبيت اللّعن دار زينب * إن جزت بالرّبع ، وحيّ زينبا ما أنصفت زينب لمّا أن نأت * وغادرتني دنفا معذبا

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 21 / 218 ، والدرر الكامنة : 4 / 153 .